الشيخ محمد الصادقي

82

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اتباعه على وفاق مع الخالق ومع يسوع بعضهم مع بعض . فهناك في الكتب المقدسة آيات مقحمات المصرحة بربوبية المسيح ، وآخر متشابهات كهذه ، وثالثة محكمات ، فالمفروض ارجاع متشابهاتها إلى محكماتها ، ورفض مقحماتها . فمن المقحمات الآية : « تؤمن أنى أنا في الآب والآب فىّ ، لكن الآب الحال فىّ هو يعمل الأعمال » ( يوحنا 14 : 10 ) أو يقال إنها يفسرها قول السيد المسيح عليه السلام : « كما أنك أيها الآب فىّ وأنا فيك ، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ليؤمن العالم أنك أرسلتني » ( يوحنا 17 : 21 ) وترى كذلك بجنبها محكمات في التوراة وفى الإنجيل قائلة : « قال اللَّه لن تسكن روحي في الانسان إلى الأبد لأنه لحم » ( تكوين 6 : 3 ) « وفيما هم يتكلمون بهذا أوقف يسوع نفسه في وسطهم ، وقال لهم : سلام لكم . فجزعوا وخافوا وظنوا أنهم نظروا روحاً . فقال لهم ما بالكم مضطربين ولماذا تخطر أفكار في قلوبكم . انظروا يدىَّ ورجلىَّ أنى أنا هو . جسّونى وانظروا فان الروح ليس له لحم وعظام كما ترون لي . وحين قال هذا أراهم يديه ورجليه . بينما هم غير مصدقين من الفرح ومتعجبون قال لهم أعندكم ههنا طعام . فناولوه جزءاً من سمك مشوى وشيناً من عسل فاخذ واكل قدامهم » ( لوقا 24 : 36 - / 43 ) . فالآية التوراتية تُحيل حلول الاله المجرد عن الجسم في الجسم - أياً كان - / لأنه جسم ، فان المحدود لا يشمل اللامحدود ، والمجرد لا يحوى الجسم . وكذلك الآيات الإنجيلية تُحيل هكذا حلول ، اذاً فالمعنى من الآية : « الآب فىّ وأنا فيه » ليس هو التداخل الجوهري ، وانما يعنى كمال العبودية والذلة ، ألّا يعتبر السيد المسيح نفسه في جنب ربه شيئاً مذكوراً ، فكأنه فيه « أنا فيه » وأنه لا ينطق ولا يعمل الا حسب مخططات الوحي الإلهى ليس الّا : « الآب فىَّ » لا سيما مع كون الآب يعنى : الخالق ، ومن المستحيل اتحاد الخالق والمخلوق في الجوهر . ويزيد توضيحاً للآية : « أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً » ( يوحنا 5 : 30 ) فالسيد المسيح - / ومعه النبيون أجمع - / يسلب عن نفسه الربوبية والشرك بالله ، والقدرة